Model
2035 BC / 1990 BC (late 11th dynasty; early 12th dynasty)
E 2709; N 866; Clot bey C 32 n°6
Dimensions Height: 11.7 cm; Width: 9.4 cm
Materials and techniques Material: fig tree (?)
(Presumed in Ficus sp. CTFT Exams, Pierre Détienne, 1986.)
Technique: painting
Color: dark red-white-black
ليس من المبالغة القول إننا ندين بمعظم معرفتنا بمصر القديمة لعمل كتبتها. فقد غطى المصريون القدماء معابدهم ومقابرهم بالهيروغليفية، كما وظفوا الكتبة لتسجيل كل شيء، بدءًا من مخزونات العمال في المخازن وصولًا إلى إجراءات المحاكم. وسجل الكتبة التعاويذ السحرية والوصايا والعقود القانونية الأخرى، والإجراءات الطبية، والسجلات الضريبية، وأنساب العائلات.
كان الكتبة عنصراً أساسياً في سير عمل الإدارة المركزية والجيش والكهنوت. في الحقيقة، لم يكن هناك حدث يُذكر في مصر القديمة دون أن يكون للكاتب دور فيه بشكل أو بآخر.
لعلّه ليس من المستغرب إذن أن يكون لقب "سِش" - أي "الكاتب" - من أكثر الألقاب احتراماً في مصر القديمة. ويُترجم هذا المصطلح بشكل أدق إلى "الرسم" أو "الإبداع" بدلاً من مجرد "الكتابة" أو "القراءة". كما تُعدّ مهنة الكاتب من أقدم المهن، إذ توجد رسومات تصوّر النساخ (الذين يُعرفون بوضعيتهم التقليدية المتمثلة في تقاطع الساقين وأدواتهم الكتابية) تعود إلى عصر الدولة القديمة.
كانت اللغة الهيروغليفية للمصريين القدماء معقدة وجميلة، وكان من يتقنها يحظى بمكانة مرموقة في المجتمع. وكان الكتبة حماة ومطوري الحضارة المصرية القديمة، وركيزة أساسية للبحث العلمي وسير عمل الدولة بسلاسة. لم يقتصر دور الكتبة على نسخ النصوص الموجودة وحفظها للأجيال القادمة، بل شمل أيضاً تحرير الأعمال الموجودة وكتابة نصوص جديدة. وكانوا يُعتبرون أعضاءً في البلاط الملكي، ولذلك لم يكونوا ملزمين بدفع الضرائب أو أداء الخدمة العسكرية أو القيام بالأعمال اليدوية.
تطلّبت العديد من المناصب ذات النفوذ في التسلسل الهرمي الإداري لمصر القديمة تدريبًا على الكتابة، وكان بإمكان من لا يجيدون القراءة والكتابة الاستعانة بخدمات كاتب. وتتضمن العديد من الرسائل عبارة "أتمنى لك الصحة والعافية عند سماعك هذا"، مما يشير بقوة إلى أن الكاتب كان في بعض الحالات يقرأ الوثائق بصوت عالٍ على متلقيها، وهو أمر كان ضروريًا بالتأكيد نظرًا لقلة نسبة السكان القادرين على القراءة والكتابة.
كان معظم طلاب الكتابة من الفتيان المنتمين إلى عائلات من الطبقة المتوسطة أو العليا، ولكن ثمة أدلة قوية تشير إلى أن الفتيان من عائلات الطبقة الدنيا والفتيات تعلموا الكتابة أيضاً. ويبدو أن القيود المفروضة على تدريب الكتابة قد خفت مع مرور الوقت. ومع ذلك، كانت العديد من وظائف الكتابة وراثية إلى حد ما، فعندما يُنهي ابن الكاتب تدريبه، غالباً ما يرث وظيفة والده.
تُعدّ اللغة الهيروغليفية المصرية لغةً بالغة التعقيد، إذ تضمّ أكثر من سبعمئة رمز فريد، يُمكن دمجها لتكوين طبقاتٍ من المعاني. ونتيجةً لذلك، قد يستغرق تدريب الكُتّاب ما يصل إلى عقدٍ من الزمن. يبدأ معظم الطلاب دراستهم في مدرسةٍ داخل المعبد في سنّ الخامسة، لكنّ تعليمهم الرسميّ في الكتابة يبدأ في سنّ التاسعة تقريبًا. يدرس الطلاب الهيروغليفية، والهيراطيقية، والديموطيقية (من حوالي 400 قبل الميلاد)، والرياضيات ("دينا")، بالإضافة إلى الكتابة، إذ كان ذلك مطلوبًا للعديد من الوظائف الرفيعة المستوى، مثل الهندسة المعمارية، وجمع الضرائب، وأمين الصندوق.
كان الانضباط في المدارس المصرية القديمة يُفرض بصرامة شديدة، حتى أن بعض المعلمين كانوا يلجؤون إلى استخدام العصا. ويتجلى هذا الانضباط القاسي في حقيقة أن أصل كلمة "تعليم" (سيبا) يعني أيضاً "الضرب".
كان ورق البردي بمثابة الورق في العالم القديم، وهو في الواقع أصل كلمة "ورق". كان يُصنع بتقطيع لب نبات البردي ذي اللون الأبيض المصفر إلى شرائح طويلة، ثم تُرصّ هذه الشرائح في طبقات أفقية ورأسية لتشكيل حصيرة. يُسكب صمغ نباتي لزج فوق الشرائح لملء الفراغات في الحصيرة، ثم تُدقّ الحصيرة بمطرقة وتُوضع تحت ثقل كبير لتجف. بمجرد تبخر عصارة النبات، تصبح حصيرة البردي مرنة وقوية. تُصقل الحصيرة بقطعة من الخشب أو العاج، فتصبح جاهزة للاستخدام. كان البردي مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلًا في صنعه، لذا كان الطلاب يتدربون على نسخ النصوص على شظايا الفخار. أما قلم الكاتب فكان يُصنع من قصبة رفيعة الساق، يبلغ طولها عادةً حوالي تسع بوصات. يُدقّ طرف القصبة حتى يصبح لينًا، ثم يُقصّ ليُصبح فرشاة.
كان الحبر يُحمل في لوح مسطح ذي تجويفين؛ أحدهما للحبر الأحمر والآخر للحبر الأسود. كان الحبر الأسود يُصنع من السخام الممزوج بالصمغ، بينما كان الحبر الأحمر يُصنع من نفس المزيج بإضافة مسحوق أكسيد الحديد الأحمر. كان النساخ يكتبون عادةً بالحبر الأحمر أو الأسود، وكان الحبر الأحمر يُستخدم للمصطلحات المهمة أو السحرية، كما كان يستخدمه المعلمون عند تصحيح أعمال طلابهم (وهي ممارسة لا تزال قائمة حتى اليوم!). كما كان يُستخدم الحبر الأحمر للإشارة إلى العناوين الرئيسية والفرعية، ولتمييز بداية قسم جديد من النص.
كانت الكتابة مهارةً تحظى بتقدير كبير وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالآلهة. عُرفت الهيروغليفية باسم "مدجو نتر" ("كلمات الآلهة")، ولذلك ليس من المستغرب أن يتم تصوير عدد من الآلهة على أنهم كتّاب أو مرتبطون بالكتابة.
كان تحوت إله الكُتّاب، ويُنسب إليه عمومًا تطوير الكتابة الهيروغليفية. وكثيرًا ما كان يُصوَّر على هيئة كاتب، وكان مسؤولًا عن تسجيل نتائج "وزن القلوب" في قاعات المحاكم. أما سيشات، فكانت إلهة الكتابة (وإما زوجة تحوت أو ابنته).وكانت تُسجِّل حياة كل شخص على أوراق شجرة البرسيم المقدسة، وكانت كاتبة السيرة الرسمية للملك
0 Comments
تعليقات